العيني

282

عمدة القاري

للقرآن فما معنى هذا التتبع والطلب لشيء إنما هو ليحفظه ويعلمه ، أجيب : أنه كان يتتبع وجوهه وقراءاته ويسأل عنهما غيره ليحيط بالأحرف السبعة التي نزل بها الكتاب العزيز ، ويعلم القراءات التي هي غير قراءته . قوله : ( أجمعه ) حال من الأحوال المقدرة المنتظرة . قوله : ( من الرقاع ) ، بكسر الراء : جمع رقعة يكون من ورق ومن جلد ونحوهما . قوله : ( والأكتاف ) ، جمع كتف وهو عظم عريض يكون في أصل كتف الحيوان ينشف ويكتب فيه . قوله : ( والعسب ) ، بضم العين والسين المهملتين : جميع عسيب وهو جريد النخل العريض منه وكانوا يكشطون خوصها ويتخذونها عصاً وكانوا يكتبون في طرفها العريض ، وقال ابن فارس : عسيب النخل كالقضبان لغيره ، وذكر في التفسير : اللخاف ، بالخاء المعجمة وهي حجارة بيض رقاق واحدها لخفة . وقال الأصمعي : فيها عرض ودقة ، وقيل : الخزف . قوله : ( مع خزيمة الأنصاري ) ، وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين ، شهد صفين مع علي رضي الله عنه ، وقتل يومئذٍ سنة سبع وثلاثين . قوله : ( لم أجدهما مع أحد غير خزيمة ) ، فإن قيل : كيف ألحق هاتين الآيتين بالقرآن وشرطه أن يثبت بالتواتر ؟ قيل له : معناه : لم أجدهما مكتوبتين عند غيره ، أو المراد : لم أجدهما محفوظتين ، ووجهه أن المقصود من التواتر إفادة اليقين ، والخبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد أيضاً اليقين ، وكان ههنا قرائن مثل كونهما مكتوبتين ونحوهما وأن مثله لا يقدر في مثله بمحضر الصحابة أن يقول إلاَّ حقاً وصدقاً . قلت : إن خزيمة أذكرهم ما نسوه ولهذا قال زيد : وجدتهما مع خزيمة ، يعني مكتوبتين ولم يقل : عرفني أنهما من القرآن ، مع تصريح زيد بأنه سمعهما من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو نقول : ثبت أن خزيمة شهادته بشهادتين فإذا شهد في هذا وحده كان كافياً . قوله : ( لقد جاءكم ) إلى آخر بيان الآيتين . تابَعَهُ عُثْمانُ بنُ عُمَرَ واللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ أي : تابع شعيباً في روايته عن الزهري عثمان بن عمر بن فارس البصري العبدي والليث بن سعيد البصري كلاهما عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وروى متابعة عثمان أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمد ابن يحيى عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري فذكره ، وأما متابعة الليث عن يونس فرواها البخاري في فضائل القرآن وفي التوحيد . وقال اللّيْثُ : حدَّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ وقال مَعَ أبي خُزَيْمَةَ الأنْصارِيِّ أشار بهذا إلى أن الليث رحمه الله ، له فيه شيخ آخر عن ابن شهاب ، وأنه رواه عنه بإسناده المذكور ولكنه خالف في قوله : مع خزيمة الأنصاري ، فقال : ( أبي خزيمة ) ورواية الليث هذه وصلها أبو القاسم البغوي في ( معجم الصحابة ) من طريق أبي صالح كاتب الليث عنه به ، وقال أبو الفرج : قوله : أبو خزيمة ، وهمٌ ورد عليه بصحة الطريق إليه ولاحتمال أن يكونا سمعاها كلاهما . قلت : أبو خزيمة هذا هو ابن أوس بن زيد بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، شهد بدراً وما بعدها من المشاهد وتوفي في خلافة عثمان وهو أخو مسعود بن أوس ، وقال أبو عمر : قال ابن شهاب عن عبيداً السباق عن زيد بن ثابت : وجدت آخر التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري . وقال مُوساى عنْ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ مَعَ أبي خُزَيْمَةَ بسم الله الرحمن الرحيم أي : قال موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ، قال : مع أبي خزيمة ، وهذا التعليق وصله البخاري في فضائل القرآن ، وفي ( التلويح ) : هذا التعليق رواه البخاري مسنداً في كتاب الأحكام في ( صحيحه ) . وتابَعَهُ يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ أي : تابع موسى في روايته عن إبراهيم بن يعقوب بن إبراهيم المذكور عن أبيه إبراهيم ، ووصل هذه المتابعة في أبي خزيمة أبو بكر بن أبي داود في كتاب ( المصاحف ) من طريقه .